وهبة الزحيلي

150

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وهذا يومئ إلى أن معرفة القرآن والسنة كانت للعرب مفتاح النور والعلم وتعلم أصول الحياة الراقية . فقه الحياة أو الأحكام : دلت الآيات على ما يأتي : 1 - إن الأنبياء على درجة عالية من السمو والأخلاق ، فما كان من شأن نبي أن يخون ، أو يجور في القسمة ، أو يأخذ شيئا من الغنائم بغير حق واضح ، فما كان من حقكم أن تتهموا نبيكم بتهمة باطلة . روى الطبراني عن عمرو بن عوف حديثا : « لا إغلال ولا إسلال » أي لا خيانة ولا سرقة . ومن خان وبّخه اللّه سلفا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد يوم القيامة ، ويعاقب على ذنبه ، وجعل اللّه تعالى هذه العقوبات حسبما يعهده البشر ويفهمونه . والغلول كبيرة من الكبائر بدليل هذه الآية وحديث أبي هريرة المتقدم : أنه يحمله على عنقه . وإذا غلّ الرجل في المغنم ووجد لديه ، أخذ منه ، وأدّب وعوقب بالتعزير . وقال أحمد والأوزاعي وإسحاق : يحرق متاع الغالّ كله إلا سلاحه وثيابه التي عليه وسرجه ، ولا تنزع منه دابته ، ولا يحرق الشيء الذي غلّ ، عملا بحديث رواه أبو داود والترمذي عن عمر : « إذا وجدتم الرجل قد غلّ ، فأحرقوا متاعه ، واضربوه » لكن فيه صالح بن محمد بن زائدة ، وهو ضعيف لا يحتجّ به . وعند مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم والليث : لا يحرق متاعه ، إذ لم يثبت ذلك في السنة النبوية .